القرطبي

195

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ما قيل في ذلك ما قاله علي بن أبي طالب : أنه أمر بعينه الصحيحة فغطيت وأعطي رجل بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى نظره ، ثم أمر بخط عند ذلك ، ثم أمر بعينه الأخرى فغطيت وفتحت الصحيحة ، وأعطي رجل بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى نظره ثم خط عند ذلك ، ثم أمر به فحول إلى مكان آخر ففعل به مثل ذلك فوجده سواء ، فأعطي ما نقص من بصره من مال الآخر ، وهذا على مذهب الشافعي ، وهو قول علمائنا ، وهي : التاسعة - ولا خلاف بين أهل العلم على أن لا قود في بعض البصر ، إذ غير ممكن الوصول إليه . وكيفية القود في العين أن تحمى مرآة ثم توضع على العين الأخرى قطنة ، ثم تقرب المرآة من عينه حتى يسيل إنسانها ، روي عن علي رضي الله عنه ، ذكره المهدوي وابن العربي . واختلف في جفن العين ، فقال زيد بن ثابت : فيه ربع الدية ، وهو قول الشعبي والحسن وقتادة وأبي هاشم ( 1 ) والثوري والشافعي وأصحاب الرأي . وروي عن الشعبي أنه قال : في الجفن الاعلى ثلث الدية وفي الجفن الأسفل ثلثا الدية ، وبه قال مالك . العشرة - قوله تعالى : ( والأنف بالأنف ) جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( وفي الانف إذا أوعب جدعا الدية ) . قال ابن المنذر : وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على القول به ، والقصاص من الانف إذا كانت الجناية عمدا كالقصاص من سائر الأعضاء على كتاب الله تعالى . واختلفوا في كسر الانف . فكان مالك يرى في العمد منه القود ، وفي الخطأ الاجتهاد . وروى ابن نافع أنه لا دية للأنف حتى يستأصله من أصله . قال أبو إسحاق التونسي : وهذا شاذ ، والمعروف الأول . وإذا فرعنا على المعروف ففي بعض المارن من الدية بحساب من المارن . قال ابن المنذر : وما قطع من الانف فبحسابه ، روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والشعبي ، وبه قال الشافعي . قال أبو عمر : واختلفوا في المارن إذا قطع ولم يستأصل الانف ، فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم إلى أن في ذلك الدية كاملة ، ثم إن قطع منه شئ بعد ذلك ففيه

--> ( ) سقط أبو هاشم من ك وع ، وهو الرماني من أقران الثوري . وفي ج : ابن هاشم . ( 2 ) أي استؤصل قطعه .